الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
290
تفسير كتاب الله العزيز
داخل ، يقولون : لا نتركها للمؤمنين . قال تعالى : وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ : أي يخربها المؤمنون من خارج في تفسير الحسن . وقال الكلبيّ : لمّا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسير إلى بني النضير درّبوا الأزقّة « 1 » وحصّنوا الدور ، فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقاتلهم إحدى وعشرين ليلة ؛ كلّما ظهر على دار من دورهم أو درب من دروبهم هدمه ليتسع المقاتل « 2 » وجعلوا ينقبون دورهم من أدبارها إلى الدار التي تليها ويرمون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنقضها ، فلمّا يئسوا من نصر المنافقين ، وذلك أنّ المنافقين كانوا واعدوهم إن قاتلهم النبيّ عليه السّلام أن ينصروهم ، فلمّا يئسوا من نصرهم سألوا نبيّ اللّه عليه السّلام الصلح . فأبى عليهم إلّا أن يخرجوا من المدينة . فصالحوه على أن يجليهم إلى الشام على أنّ لهم أن يحملوا - كلّ ثلاثة منهم على بعير واحد - ما شاءوا من « 3 » طعام وسقاء ، ولنبيّ اللّه وأصحابه ما فضل ؛ ففعلوا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعاهم إلى الصلح فأبوا . فلمّا رآهم لا ينزلون من حصونهم أمر بنخلهم فعقرت . فعقر يومئذ من صنوف التمر غير العجوة . فلمّا رأوا أنّه قد ذهب بعيشهم هبطوا إلى الصلح على أن يجليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الشام ، وشارطهم على أنّ لهم ما حمل الظهر ، سوى الحلقة والكراع « 4 » . وزعم بعضهم أنّ الحلقة الدروع والسلاح كلّه . فاحتملوا شروطهم حتّى إنّهم لينقضون سقوفهم . وفيهم أنزل اللّه : ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) .
--> ( 1 ) أي : اتّخذوها دروبا ، أي ضيّقوها . ( 2 ) أي : موضع القتال ، وجاءت عبارة الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 143 هكذا : « فتحصّنوا [ أي اليهود ] في دورهم ، وجعلوا ينقبون الدار إلى التي هي أحصن منها ، ويرمون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجارة التي يخرجون منها ، وجعل المسلمون يهدمون دورهم ليتّسع موضع القتال . . . » . واقرأ تفاصيل غزوة بني النضير في مغازي الواقديّ ، ج 1 ص 363 - 383 فقد أفاض فيها القول وأتى بمختلف الروايات بتحقيق جيّد وأسلوب جذّاب . ( 3 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 356 : « على أنّ لهم أن يحمل أهل كلّ ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من طعام وسقاء . . . » . ( 4 ) في ق وع : « والحلقة والكراع » ، وهو خطأ صوابه ما أثبتّه : « سوى الحلقة والكراع » ، كما جاءت في كتب التفسير والسيرة » ، على أنّي لم أجد فيها ذكرا للكراع . وفي اللسان : الكراع اسم يجمع الخيل . والكراع : السلاح ، وقيل هو اسم يجمع الخيل والسلاح .